الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
682
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن - ابن عمر قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب والماء يجرى على اللؤلؤ ، وماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل » « 1 » ، رواه أحمد وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وروى عن ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ قال : هو نهر في الجنة ، عمقه سبعون ألف فرسخ ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، شاطئاه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، خص اللّه به نبيه قبل الأنبياء ، رواه ابن أبي الدنيا موقوفا . وعن أنس قال : سئل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما الكوثر ؟ قال : « نهر أعطانيه اللّه - يعنى في الجنة - أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، فيه طير أعناقها كأعناق البخت ، أو أعناق الجزر » ، قال عمر : إنها لناعمة ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أكلتها أنعم منها » « 2 » . رواه الترمذي وقال : حسن . و « الجزر » بضم الجيم والزاي ، جمع جزور وهو البعير . قال الحافظ ابن كثير : قد تواترت - يعنى أحاديث الكوثر - من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث ، وكذلك أحاديث الحوض ، قال : وهكذا روى عن أنس وأبى العالية ومجاهد وغير واحد من السلف : أن الكوثر نهر في الجنة . وأما تفضيله - صلى اللّه عليه وسلم - في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والفضيلة ، فروى مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول : ثم صلوا علىّ ، فإنه من صلى علىّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة » « 3 » .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .